امة اسلامية واخدة



امة اسلامية واحدة

بقلم الداعية الاسلامي محمد بن سالم بن عمر


إن شريعة الله واحدة لا تتغير و لا تتبدل لأنها مبنية على حقائق الكون
و الإنسان و الحياة و حقيقة خلق الإنسان و الحياة: " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير". علم المولى عز و جل ادم الأسماء كلها و شرع لأمة الإسلام ما وصى به كل الأنبياء عليهم السلام: " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا و الذي أوحينا إليك و ما وصينا به إبراهيم و موسى و عيسى أن أقيموا الدين و لا تتفرقوا فيه "( سورة الشورى الآية 13). و يذكر الله المسلمين دائما أن القرآن الكريم هو كتاب الله جاء مصدقا لما بين يديه من التوراة و الإنجيل و كل الكتب السابقة: " إن هذا لف الصحف الأولى صحف إبراهيم و موسى "( سورة الأعلى الآية 18 و19). بل إن عقيدة المسلمين مبنية أساسا على الإيمان بالله و جميع الكتب و الرسل السابقين.. و الرسول محمد – صلى الله عليه و سلم – مأمور بإتباع الوحي و الحذر من أن يفتنه الكفار عن بعض ما انزل الله إليه و الإقتداء بالأنبياء من قبله: " أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده" ( سورة الأنعام الآية 90)...
و الحاصل أن شريعة الله مكتملة منذ خلق ادم – عليه السلام – و أوامر الله و نواهيه ثابتة لا تتبدل و لا تتغير و بالتالي ليس هناك إمكانية للاجتهاد في الدين لان الاجتهاد معناه استنباط أحكام جديدة تختلف باختلاف المجتهد كما أن الاجتهاد معناه الطعن في قول الله عز وجل: " و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء و هدى و رحمة و بشرى للمسلمين "( سورة النحل الآية 89). و قوله عز وجل " و ما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله "( سورة الشورى الآية 10 ), فالله عز وجل لا يفرط في كتابه العزيز من شيء و كل شيء قد فصله تفصيلا.. و الحلال بين و الحرام بين و لا يعبد الله إلا بما شرع ,و اجتهاد الإنسان المؤمن يجب أن يقتصر على ما من شانه أن يرتقي بنوعية حياته الاجتماعية و الاقتصادية والعلمية .. كاستنباط طرق و وسائل حديثة و متطورة في ميدان الفلاحة و الصناعة و تيسير تنقل الإنسان و المعرفة.. و إحداث وسائل جديدة لطلب العلم و المعرفة.. و بلوغ ما وراء العرش تطورا و ازدهارا...
إن فكرة الاجتهاد في الدين – الخاطئة – كانت وراء كل المصائب التي حلت بالأمة الإسلامية - قديما و حديثا – كما كانت وراء تفرق الأمة الإسلامية الواحدة إلى ملل و نحل باسها بينها شديد: " إن هذه أمتكم امة واحدة و أنا ربكم فاعبدون "فما أباحه الله فهو حلال إلى يوم القيامة و ما حرمه الله فهو حرام إلى يوم القيامة.. فالمشرع في الإسلام واحد احد لا يشاركه في التشريع انس و لا جان و لا ملائكة.. و لقد ارتكب هذه الخطيئة الشنيعة – خطيئة الاجتهاد في الدين – اليهود و النصارى من قبلنا مما أوقعهم في عبادة غير الله: "اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله و المسيح ابن مريم..."
إن التمسك بقول الثابت من قبل جميع المؤمنين في العالم هو السبيل الوحيد لإيجاد امة إسلامية واحدة موحدة في تصورها للكون و الإنسان و الحياة و إتباع السلوك القويم المنبثق عن مفاهيم القرآن الكريم حتى يمكن الله لنا في الأرض كما وعد

عباده الصالحين و يجعل بقية الأمم تسير على منهاجها القويم لأنه منهاج الله العزيز الحكيم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صور لعروس البحر من قوقل ؟!!

وطني الجريح .. ؟! المشي على الجمر.. و لا خيانة الله ؟!

النخبة المستعلية على قيم شعبها و قوانينه لا بد أن تحاكم و تعدم أو تنفى م...